وهبة الزحيلي
22
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأمر بالهجرة عند تعذر إقامة الشعائر الدينية [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 56 إلى 60 ] يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) الإعراب : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً . . : غُرَفاً مفعول به ثان ل لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لأنه يتعدى إلى مفعولين ، أما قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [ الحج 22 / 26 ] فاللام زائدة في لِإِبْراهِيمَ و مَكانَ الْبَيْتِ : مفعول ثان . خالِدِينَ فِيها حال من الهاء والميم في لَنُبَوِّئَنَّهُمْ . وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ : كَأَيِّنْ : في موضع رفع مبتدأ ، بمنزلة ( كم ) و مِنْ دَابَّةٍ : تبيين له . و لا تَحْمِلُ : في موضع جر ؛ لأنها صفة دَابَّةٍ . اللَّهُ يَرْزُقُها اللَّهُ مبتدأ ، وجملة يَرْزُقُها خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع ، لأنه خبر كَأَيِّنْ . البلاغة : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا الإضافة للتشريف والتكريم . المفردات اللغوية : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ أي إذا لم يتيسر لكم العبادة في بلدة أو إقامة شعائر الدين ، فهاجروا إلى أي أرض أخرى تتيسر فيها العبادة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فرّ بدينه من أرض إلى أرض ، ولو كان شبرا ، استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام » . والفاء في قوله :